محمد بن محمد ابو شهبة
386
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
كانت كما قال فانتهوا عن قطيعتنا ، وانزلوا عنها ، وإن كان كاذبا دفعت إليكم ابن أخي ، فقال القوم : قد رضينا ، فتعاقدوا على ذلك ، ثم نظروا فإذا هي كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فزادهم ذلك شرا ، ونسوا ما تعاقدوا عليه ، فعند ذلك صنع هذا النفر من قريش ما صنعوا ، ولما مزقت قال أبو طالب في شأن هؤلاء الذين تسببوا في نقضها قصيدة يمدحهم فيها ، مطلعها « 1 » : ألا هل أتى بحريّنا « 2 » صنع ربنا * على نأيهم واللّه بالناس أرود « 3 » فيخبرهم أن الصحيفة مزّقت * وأن كل ما لم يرضه اللّه مفسد ومنها : فمن ينش « 4 » من حضّار مكة عزة * فعزتنا في بطن مكة أتلد نشأنا بها والناس فيها قلائل * فلم ننفكك نزداد خيرا ونحمد ومنها : جزى اللّه رهطا بالحجون تجمعوا * على ملإ يهدي لحزم ويرشد قعودا لدى خطم الحجون كأنهم * مقاولة بل هم أعز وأمجد ومنها : متى شرّك الأقوام في جل أمرنا * وكنا قديما قبلها نتودّد ! وكنا قديما لا نقر ظلامة * وندرك ما شئنا ولا نتشدد فيا لقصي هل لكم في نفوسكم * وهل لكم فيما يجيء به غد ! فإني وإياكم كما قال قائل * لديك البيان لو تكلمات أسود « 5 »
--> ( 1 ) السيرة ج 1 ص 374 - 380 ؛ البداية والنهاية ج 3 ص 96 ، 97 . ( 2 ) قال السهيلي : يعني الذين بأرض الحبشة نسبهم إلى البحر لركوبهم إليه . ( 3 ) أرفق . ( 4 ) أصلها ينشأ بالهمزة فحذفت . ( 5 ) أسود : اسم جبل كان قد قتل فيه قتيل ، فلم يعرف قاتله ، فقال أولياء المقتول هذه المقالة ، فذهب مثلا .